السيد أحمد الحسيني الاشكوري

474

المفصل فى تراجم الاعلام

الديني عندهم وانتشار الدعوة إلى النصرانية ، فأمر السيد شيخنا المترجَم له بالذهاب إلى بعلبك لتلافي الوضع ، فهاجر إليها مكافحاً الدعوة اللادينية التي كان يزداد انتشارها ، وأسس عشر مدارس أغلقت منها ثمانية لعدم توفر المال لادارتها وبقي اثنان منها في بعلبك وعين النهر ، كما أنه سعى في بناء مسجد يكون مجمعاً للمؤمنين ، واستمر في هذه الفترة أيضاً نشاطه التأليفي وألف كتباً طبع بعضها . وفي هذه الأيام نشطت الشيعة في مدينة حمص وظهرت بعد خفاء ، فأقامت مجلساً باسم الإمام الحسين عليه السلام اشترك الشيخ فيه ، وقد أثار المجلس ضغينة بعض المتعصبين من رجال السنة وانتهى الأمر إلى فتنة انقضت بنجاح الشيعة وسببت في اقتراب جماعة كبيرة من العلويين إلى المذهب الشيعي ودخولهم فيه بعد أن لم يكونوا يعرفون شيئاً منه ، فزار الشيخ بلاد العلويين وتجوّل في مدنها وقراها وأسس جمعية تتولى شؤونهم الدينية والنظر فيما يحتاجون إليه من هذا الجانب . وقد زادت نشاطاته بعد ذلك وتوسعت مشاريعه في مختلف أنحاء سوريا ولبنان حتى غلبت عليه الشيخوخة فضعف عن كثير من أعماله الاجتماعية والتأليفية وأصبح نشاطه محصوراً بمدينة بعلبك واتجه إلى التدريس في الفقه والتفسير . تثمين نشاطاته : لقد ثمّن جهود الشيخ الدينية وما دبّجته يراعته بعض كبار العلماء المعاصرين له العارفين بموقعه من العلم والدين ، منهم الشيخ محمدحسين كاشف الغطاء النجفي في تقريظه على كتاب « الحقائق في الجوامع والفوارق » ، فقال : « إن العالم العلامة الحبر التقي الشيخ حبيب العاملي أيده اللَّه ليتسنم تلك المعارج ، ويترسم تلك المناهج ، ويقتفي تلك الآثار ( آثار رجال العلم المخلصين الدائبين في الارشاد والتوعية ) ، ما انفك نشيطاً مجاهداً بيده ولسانه بل بجسده وجنانه ، يدعو ويؤلف ويرشد ويهتف ، داعياً إلى الحق وناصراً للحقيقة ، مثابراً على إزهاق الباطل وإحقاق الحق وإنارة سبل الرشاد ، ولم يزل في البرهة بعد البرهة يوافينا بطرفة من الطرف وتحفة من التحف . . » . وقال الشيخ آقا بزرك الطهراني في « نقباء البشر » : « عالم كبير ، وأديب جليل ، ومصنف مكثر . . لم يزل إلى يومنا هذا مشغولًا بتأييد رسالته